:: جدولـ زواجاتـ ابناء العلا بمناطقـ المملكة ::
عدد الضغطات : 117,747
عدد الضغطات : 0

العودة   منتديات اسرة العلا > *:•..•:*`¤°°¤§الاسـرة الأدبـيـة§¤°°¤`*:•..•:* > ღღ قطوف أدبية ღღ

ღღ قطوف أدبية ღღ للمنقولات الادبيه .. شعر ، خواطر، قصص

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-09-2012, 07:27 AM   #1
المراقب العام
:: مشرف الاسرة الادبية ::
 
الصورة الرمزية عبدالقادر مكي
 






عبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداع



افتراضي الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع

 


مقدمــة :
الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع ، ويعتقد الكثيرون أن المعلومة عن هذا الاسم ليست عسيرة لسبب واضح ، وهو أنها الأخت المقربة للملك عبد العزيز ، وقد دُوِّنَت عن الملك عبد العزيز المؤلفات الكثيرة التي تعج بها المكتبة العربية والأجنبية؛ لأنه شخصية ثرية في جوانبها المختلفة ، ويؤسفني أن أقول: إن معظم الذين كتبوا عن الملك عبدالعزيز تناولوه كقائدٍ محنك قلما يجود الزمان بمثله ، وهذا أمر صحيح وزاوية جديرة بالاهتمام، إلا أنهم نسوا الجانب الإنساني وخاصة ما يتعلق بالمرأة في حياته، فإذا اضطروا للحديث عن ذلك تحدثوا بإيجاز مخل ، وكأنهم يحاولون تجاوز هذه الزاوية إلى الزاوية العامة أو العلاقة بالرجال، ومن هنا فمن يبحث عن المرأة في حياة الملك عبدالعزيز أماً أو أختاً أو زوجة يصيبه نوع من الإحباط ؛ لأن من دونوا حياة الملك تناسوا هذه الناحية أو تجاوزوها.
وقد شاء الله أن يقع في يدي كتاب الكويت وجاراتها لديكسون ، فقرأت فصلاً كتبته زوجة المؤلف عن زيارتها للرياض واجتماعها بالأميرة نورة ، ولمست مدى إعجاب هذه السيدة الإنجليزية بالأميرة السعودية ، فقررت أن أكتب بحثاً ألملم فيه ما بعثر من كتابات تتناول حياة الأميرة ، ولا أكتم القارئ سراً أنني كنت متفائلة إلى أبعد الحدود ، فقد كنت على ثقة شبه تامة من أنني سأجد الكثير من المعلومات عن الأميرة نورة فيما ألف من كتب تتناول حياة الملك عبد العزيز بصورة مباشرة.
فقضيت أياماً مع هذه الكتب مثل "شبه جزيرة العرب في عهد الملك عبد العزيز" و"الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز"لخير الدين الزركلي، و"في قلب الجزيرة العربية" لفؤاد حمزة، و"تاريخ نجد الحديث وملوك العرب" لأمين الريحاني، و"جزيرة العرب في القرن العشرين "لحافظ وهبة، و"آخر القصص والخبر العيان" لخالد الفرج، و"الرجل " لنجيب نصار، و"لمحة من سيرة الملك عبد العزيز" لمحب الدين رضا، و"أسرة آل سعود" لمصطفى الحفناوي، ولكن مع الأسف الشديد لم أجد في هذه المصادر ما يشبع نهمي ، فلجأت إلى البحث عن المعلومة من الشفاه والذكريات والرسائل إن وجدت ، ومن أجل ذلك وجهت خطاباً لجميع أحفاد الأميرة أناشدهم مساعدتي ، وللأسف الشديد لم أتلق ما كنت عاقدة الأمل عليه؛ لكنني لم أفقد الأمل في التجاوب في المستقبل ، وأنا بانتظار ما سيصلني من معلومات تتعلق بحياة الأميرة نورة، ولعل هذا البحث الصغير يكون نواة لكتاب يضم السيرة العطرة لشقيقة الملك عبد العزيز الأثيرة.
ولا يسعني إلا أن أشكر كل من أسهم في تزويدي بالمعلومة وقبل الحديث معي حول الموضوع ، وأخص بالذكر سمو الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير وسمو الأميرة منيرة بنت محمد بن تركي وصاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت عبد العزيز وصاحبة السمو الملكي الأميرة صيتة بنت عبد العزيز والعلامة الشيخ حمد الجاسر.
أرجو أن يكون عملي لوجه الله أولاً ثم للوطن والمرأة فيه ثانياً ، وبه التوفيق ، وعليه التكلان.

نورة بنت عبد الرحمن الفيصل

1 – المولد والنشأة:

ولدت في الرياض عام 1295هـ على الأرجح إذا أخذنا برواية صاحب تذكرة أولي النهى (1) ، ويكون ميلادها عام 1291هـ إذا أخذنا برواية الزركلي (2) ؛ ذلك لأن الزركلي يذكر أن الملك عبد العزيز ولد عام 1293هـ ، وإذا علمنا أن الأميرة ولدت قبله بعامين كما تؤكد ابنتها الجوهرة قلنا إنها ولدت عام 1291هـ ، وهي نورة بنت عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن مقرن بن مرخان بن إبراهيـم بن موسى بن مانع بن الحارث بن سعد بن همام بن مرة بن ذهل بن بكر بن وائل بن حديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. (3)
أمها سارة بنت أحمد بن محمد السديري من عائلة السديري المعروفة في منطقة الغاط بين المجمعة والزلفي.
كان أحمد بن محمد السديري أميراً على الأحساء ، وكان محبوباً من أهلها كثيراً وعندما نقله الإمام فيصل بن تركي سنة 1280هـ إلى القصيم احتج أهالي الأحساء ، وطلبوا من الإمام أن يعيد أميرهم إليهم ، وقد تمّ لهم ذلك ، وكان رجلاً نبيلاً وطنياً مخلصاً حارب إبراهيم باشا ، واشتهر بمواقفه الوطنية المشرفة.(4)
ويذكر المؤرخون أن سارة كانت من أكمل النساء عقلاً وتدبيراً وأن الإمام عبدالرحمن الفيصل رزق منها بثلاث بنات ، هنَّ نورة ومنيرة وهيا ، وولد واحد هو عبد العزيز ، إذاً نورة هي الابنة البكر لعبد الرحمن وسارة ، وقد أطلق عليها اسم نورة تيمناً بعمة والدها نورة بنت تركي وعمتها نورة بنت فيصل ، وقد أصبح اسم نورة فيما بعد اسما منتشراً في العائلة المالكة على وجه الخصوص والشعب السعودي على وجه العموم.
فقد أطلق الملك عبد العزيز على إحدى بناته اسم نورة ، وكذلك عبد الله بن عبدالرحمن وسعود بن عبد العزيز وفيصل وبقية أبناء وبنات الملك عبد العزيز، فقلما نجد بيتاً يخلو من اسم نورة، ولازال اسم نورة من الأسماء المحبوبة التي يعشقها الناس ويتهافتون على تسمية بناتهم به ، علماً بأن اسم نورة لم يكن في الأسماء القديمة ؛ فقد بحثت طويلاً عن هذا الاسم في تراجم النساء ، ولم أجد من تسمت بهذا الاسم وعلى ذلك فيبدو لي أن آل سعود من أوائل من أطلق هذا الاسم الذي أصبح على كل شفة ولسان ، وقد انتقل إلى البلاد العربية الأخرى ، فصرنا نسمع هذا الاسم في سوريا والعراق ومصر ولبنان.
وكان لسارة خمسة أخوة ، هم علي وعبد المحسن وعبدالله وعبدالعزيز وعبدالرحمن ، واختان هما نورة وفلوة تزوجها الأمير محمد بن فيصل عم الملك عبدالعزيز ، وقد أخطأ فؤاد حمزة حين ذكر أن نورة هي والدة عبد الله بن جلوي، والواقع أن والدة عبد الله بن جلوي هي مزنة المطرودي ، وقد تزوج الإمام عبد الرحمن زوجات أُخريات ؛ منهن سارة بنت جلوي التي أنجبت له الجوهرة وحصة وموضي ومحمد والخالدية التي أنجبت سارة ودليَّل وعبد الله ، وبنت ابن عجران التي أنجبت مساعد وشاهة . وتوفيت سارة السديري سنة 1327هـ/1910م ، وكانت ابنتها نورة في الثالثة والثلاثين من عمرها وابنها عبد العزيز في الحادية والثلاثين ؛ من هذا يظهر أن نورة تمتعت بحياة أسرية مشبعة من عاطفة أمها وأبيها ، لكنها حياة لا تعرف الاستقرار ؛ فقد كانت كثيرة التنقل مع والدها ووالدتها وأخوتها بين منازل بني مرة في الربع الخالي ومنازل العجمان قرب الأحساء.
ويبدو أن حياة البادية وما فيها من شظف العيش قد أنهكت قواها ، فخاف والدها عليها وعلى أخواتها إذ طلب من عبد العزيز أن يذهب إلى البحرين ويستأذن الشيخ عيسى بن خليفة حاكم البحرين بنقل النساء إلى البحرين والإقامة هناك ، وقد فعل عبدالعزيز ، ولقي ترحيباً ، فنقل نورة ومن معها من النساء بالسفن الشراعية ومعهن محمد بن عبد الرحمن ، وبعد أن اطمأن عبد العزيز على أخواته ووالدته عاد إلى البادية ليلتقي بوالده لمواصلة حياة الكفاح.
وبعد سنة من مكوثهنَّ في البحرين تحولت الأسرة إلى قطر ، ولكنها لم تبق طويلاً إذ انتقلت في نفس السنة إلى الكويت ، وبقيت الأسرة في الكويت مدة عشر سنوات.
ولا بد من الوقوف قليلاً لإيضاح سبب هذه التنقلات بإيجاز شديد ، لقد أراد الإمام عبد الرحمن أن ينفرد بعد رحيل الأسرة حتى يتمكن من مقاومة آل رشيد في الرياض ، وقد تمكن من هزيمة آل رشيد في الخرج سنة 1309هـ ، ودخل عبد الرحمن الرياض مسالماً ، ونزل في حريملاء شمال الرياض ، ووصلت أخباره إلى ابن رشيد وهو في حائل ، فأسرع بجيشه ، فكانت المعركة في حريملاء والتي انهزم فيها عبد الرحمن ، وقتل عدد من رجاله وأنصاره ، وقفل عبد الرحمن عائداً إلى مخيمه في البادية ومعه عبدالعزيز الذي أرسله أبوه إلى الهفوف التابعة للدولة العثمانية ؛ ليفاوض الأتراك ، ويطلب منهم السماح له بالإقامة في الهفوف ، فلم يفلح ، ورفض الأتراك ذلك ، وعزم على الذهاب إلى الكويت ؛ ولكن أميرها محمد بن الصباح لم يجرؤ على مخالفة الترك، فاعتذر ، وعاد عبد الرحمن إلى البر ، وامتدت إقامتهم في البر سبعة أشهر قاسية جداً.
وقد تمكن عبد الرحمن من الحصول على الإذن بالانتقال إلى قطر ، وبقي فيها ثلاثة أشهر ، ثم طرأ تغيير على سياسة الدولة العثمانية جعلها تتفق مع عبد الرحمن لتأمن تحركاته، فأرسل إليه متصرف الأحساء يستدعيه ، فأجاب الدعوة ، وتم الاتفاق بينهما على أن يقيم هو وأسرته في الكويت وتدفع له الدولة ستين ليرة شهرياً ، وقد وافق ابن صباح أن ينتقل عبد الرحمن إلى الكويت ، وكان ذلك في سنة 1310هـ. (5)
يصف فؤاد حمزة البيت الذي سكنت فيه الأسرة في الكويت، فيذكر أنه كان صغيراً يتألف من ثلاث حجر وأن الأسرة عاشت فيه عيشة ضنكة. (6) ويبدو أن عبدالعزيز مكث مع الأسرة مدة في الكويت ، فأراد والده أن يزوجه ، وعن هذا الزواج يخبرنا فؤاد حمزة أن الإمام عبد الرحمن أراد أن يزوج عبد العزيز وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره ، ولم يكن يملك المهر الذي يساعده على خطبة إحدى بنات الأسر ، فجلب له فتاة من البادية ، وأسكنها مع الأميرة نورة مدة أربعين يوماً حتى تمكن بمساعدة يوسف آل إبراهيم من تقديم مهرها إلا إن هذه الفتاة توفيت بعد ستة أشهر من زواجها دون أن تنجب له ذرية. (7)
وقد استطاعت نورة خلال إقامتها في الكويت أن تعقد كثيراً من الصداقات مع أهل الكويت بصورة عامة ومع عائلة آل الصباح على وجه الخصوص ، فرغم ضيق ذات اليد كان مجلسها الصغير مفتوحاً ، ومائدتها المتواضعة مشاعة للجميع ، وتذكر ابنتها الجوهرة أن والدتها كانت تجيد القراءة والكتابة ، ولا ندري هل تعلمت القراءة على يد المطوعة التي تدرس القرآن لبنات العائلة أم أنها تعلمت ذلك أثناء وجودها في البحرين والكويت.

2 – صفاتها وأخبارها:
كانت الأميرة نورة تملك مقدرة عجيبة على امتلاك قلوب الناس ، فقد كانت أمة في امرأة إن جاز هذا التعبير ، كانت هي التي تتولى حل مشكلات الناس المحيطين بها في الأسرة المالكة وخارجها؛ فمجرد أن تحدث مشكلة بين امرأة وزوجها يهرع الطرف المتضرر إلى نورة التي تقوم بدورها ، فتطلب الطرف الآخر ؛ لتستمع إلى الطرفين ، وتحل ما بينهما من مشكلات بعقلها الراجح وبمالها إن لزم الأمر.
وكانت تدرك بذكائها خطورة المشكلة وتميَّز الصادق فيها من الكاذب، وكانت ملاذاً للخائفين وملجأ تبذل من وقتها وجهدها ومالها ما تستطيع، وقمة سعادتها عودة زوجة إلى زوجها واستقرار طفل بين أبويه.
وكانت تحمل قلباً يتسع للجميع ؛ فالأيتام من أفراد أسرتها يجدون فيها نعم الأم ، والأيتام من أفراد الشعب يعيشون في كنفها معززين مكرمين ؛ فهي لا تتعالى على أحد، وكثيراً ما تتفقد من في بيتها من الأيتام بنفسها ، فتقبل هذا، وتداعب ذاك ، وتجلب الحلوى لهذا الباكي، وتمسح دمعة ذلك الحزين بيديها ، تذكر الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز أنها – إن تنس – لا تنسى منظر عمتها وهي تضم الأيتام الذين تتولى تربيتهم إلى صدرها وتمسح على وجوههم ورؤوسهم وكأن واحدهم أحد أبنائها، إن عطفها على الأيتام يذكرنا بقول أبي تمام للمأمون:
وتكفل الأيتامَ عن آبائهم حتى وددنـــا أننـــا أيتـــــام
تذكر الأميرة نوف بنت عبد العزيز أن عمتها كانت لها نعم الأم ، وكانت هي وأخوها الأمير عبد الله وأختها الأميرة صيتة يجدون في عمتهم نورة الحنان والعطف والرفق والعناية مما خفف عليهم وطأة اليتم المبكر ، وكان لها فضل جلب مربية لهم من السيدات اللواتي كن محل ثقتها وهي السيدة نوير الرتيقا التي بذلت من جهدها الشيء الكثير ، وكانت تأخذهم كل ثلاثة أيام لزيارة العمة نورة التي تتفقد أحوالهم دائماً، وتحرص على حصولهم على كل ما يحتاجونه أسوة بإخوتهم الذين يتمتعون بحنان أمهاتهم.
ويبدو أن الملك عبد العزيز قد أدرك في أخته هذه الصفة التي تضاف إلى خلالها الحميدة ، وهي العطف على الأيتام ورعايتهم ومحاولة تعويضهم عن أمهاتهم ، ومن هنا فقد كان يعهد إليها بهذه المهمة ، ولعل توليها أمور عبد الله وأختيه بعد وفاة أمهم المبكر لدليل على ثقة الملك بها وإدراكه لما تتمتع به من قلب كبير يتسع للجميع.
أما زوجها سعود الكبير فقد أدرك هذا أيضاً ؛ ومن هنا فقد كان يعهد إليها بتوجيه بناته وأبنائه وأحفاده بعد فقدهم أمهاتهم ، وقد تربى في بيت نورة وعلى يديها منيرة بنت سعود الكبير والعنود بنت سعود الكبير وعبد الله بن محمد بن سعود الكبير ومنيرة بنت محمد بن تركي ابنة حصة بنت سعود الكبير ، وكانت لهم نعم الأم والراعية إذا ذكروها ترقرقت الدموع في عيونهم عرفاناً وحباً وإجلالاً.
أما خادمتها الخاصة واسمها صويلحة أم مجاهد فعلى الرغم من بلوغها من العمر أرذله فإنها لا زالت تحتفظ بذاكرتها بصورة مشرفة للأميرة نورة ، وتذكر المواقف الكثيرة التي قامت فيها الأميرة نورة بحل المنازعات بين بعض النساء وأزواجهن ، وكانت تتبع جميع الطرق حتى إذا أخفقت في لم شمل الأسرة ووجدت عنتاً وظلماً من الزوج أخذت الزوجة ، وأنقذتها من حياتها المتعبة ، وجعلتها تعيش في قصرها معززة مكرمة ، كانت – رحمها الله – تؤمن بقيمة الإنسان وأن الله كرمه ، فتأبى عليه الذل والمهانة.

وكانت كريمة اليد ، تجد اللذة الكبيرة في إنفاق ما تملك ، وكأنها تمثل قول أبي تمام في أحد ممدوحيه:
تعَودَّ بسطَ الكفِ حتى لو أنـــه ثناها لقبضٍ لم تُطِعْهُ أناملـــه
ولو لم يكُنْ في كفه غير ُ روحه لجاد بهــــــا فليتق الله سائلـــه
وكانت تحرص على إعطاء المحتاج قبل أن يطلب حفاظاً على الكرامة وماء الوجه ، وقد تغنى الشعراء قديماً بهذه الصفة ، فقال المتنبي:
واجز الأمير الذي نعماه فاجئةٌ بغيِر قولٍ ونعمى الناسِ أقــــوال
وقال أبو تمام:
أعطي ونطفة وجهي في قرارتها تصونها الوجنات الغرة القشب
لقد كانت الأميرة تدرك بالفطرة ثقل المسألة والمجاهرة بالطلب وما يجر ذلك على نفسية المحتاج من الإحساس بالوضاعة ، فجنبت اللاجئين إليها ذلك كله ، وأعطت بيمينها دون علم شمالها ، وقد أجمع كل الذين قابلتهم من أقاربها على تحليها بهذه الصفة الحميدة.
وتذكر الأميرة صيتة أن عمتها تملك مزارع في الأحساء ، فيها الكثير من البقر والغنم ، وكان ما في المزارع من تمور وألبان وخضراوات يذهب إلى مستحقيه من الفقراء.
ولولعها بالعطاء ورغبتها الشديدة في إكرام الضيف أدرك الناس ذلك ، فصار بيتها أشبه بالفندق الذي يأوى إليه الناس الأقارب للإقامة ، والوافدون يكتفون بنصب الخيام حول البيت ، ويحصلون على وجباتهم الثلاث من مطبخها يومياً ، وأكثر ما يكون عدد هؤلاء عندما يحل موسم (الشرهة) ، وهو غالباً قبل رمضان إذ يتوافد رجال البادية للتشرف بالسلام على الملك وأخذ الشرهة ، وكانت إقامتهم في تلك الخيام وطعامهم من طعام الأميرة.
وحتى عندما أصاب الناس القحط وكانت نورة كغيرها لا تملك شيئاً لم تكن تغلق باب بيتها أمام أحد ، وكانت تكتفي أحياناً بتقديم اللبن أو الحليب والتمر والزبد ، ويعد ذلك طعاماً مرفهاً في وقت كان الناس فيه يطحنون النوى لأكله.
ويزداد حبها للعطاء في شهر رمضان المبارك التي تتضاعف فيه الحسنات ، فتفتح بيتها يومياً للوافدين ، وكانت النساء تتناول معها طعام الإفطار ، والرجال يتناولونه مع زوجها سعود الكبير ، ثم يتوجه الجميع للصلاة ، وبعد صلاة العشاء والتراويح يذهب كل إلى بيته.
وكانت حريصة على تفقد من في بيتها والتأكد من أدائهم للصلاة والصوم عندما يبلغون السن التي يفرض عليهم فيها ذلك ، وفي العشر الأواخر من رمضان غالباً ما تذهب إلى مكة المكرمة ، ولكنها تأتي لاستقبال العيد في الرياض ، ويوم العيد يوم حافل في حياتها فهي تستقبل المهنئات وأطفالهن ، وتقدم للجميع العيدية التي غالباً ما تكون من الجنيهات الفرنسية ، ثم يتناول الجميع معها طعام العيد الذي هو عبارة عن رز ولحم وجريش ولبن وتمر.
ومما ساعدها على هذا النشاط تشجيع زوجها الذي كان يلتقي معها في كثير من الصفات ، وهو ابن عمها سعود بن عبد العزيز بن سعود بن فيصل المولود سنة 1299هـ والذي شهد مع الملك عبد العزيز كثيراً من المواقف ، وكان له دور كبير في القضاء على الفتن والاضطرابات ، فهو الساعد الأيمن لعبد العزيز في معظم حروبه ، وكان بالإضافة إلى ذلك عالماً بأمور الدين والشريعة عاشقاً للأدب ، ويعد من فحول شعراء الجزيرة العربية.
كانت هناك قواسم مشتركة تجمعه بنورة إذ يلتقيان في حب الخير والعطف على الفقراء والمحتاجين والكرم ودماثة الأخلاق والتفاني في رعاية الأيتام ، ومن هنا كان اختياره لها زوجة أمراً أسعد الملك عبد العزيز ؛ فصديقه ونصيره في الرخاء والشدة يصبح زوجاً لأحب الناس إليه ، إن هذا الزواج الميمون أكد عمق الرابطة القوية التي تجمع الملك عبد العزيز بسعود بن عبد العزيز الذي أطلق عليه الملك عبد العزيز لقب سعود الكبير ربما تمييزاً له عن سعود بن عبد العزيز ابن الملك وإعلاء لشأنه ، وقد بقي هذا اللقب ملازماً له ولأحفاده فيما بعد حتى اليوم ، ويلتقي سعود الكبير بنورة بنت عبدالرحمن ، ويكونان أسرة سعيدة هانئة تتطابق فيها الآراء ، وتتلاقى الميول ، ويتسابق الاثنان إلى الخيرات.
وتنقل حفيدتهما منيرة بنت محمد بن تركي لنا يوماً من أيام نورة وسعود ؛ فتذكر أن الأميرة نورة تستيقظ قبل أذان الفجر ، وتصلي ركعتين ، ثم توقظ الأمير ، ويجلسان معا لاحتساء القهوة ، وبعد الأذان يذهب الأمير إلى المسجد المتصل بالقصر ، ويحرص على أن يكون كل من في القصر من الرجال معه في أداء الصلاة ، وإذا فقد أحداً سأل عنه، وسأله في اليوم التالي ، أما الأميرة فتتولى إيقاظ من في قصرها من النساء ، ولا تبدأ صلاتها إلا بعد أن تتأكد أن الجميع مستعدون لتأدية الصلاة.
وبعد صلاة الفجر يعود سعود الكبير ، ويتناول معها الإفطار الذي غالباً ما يكون عبارة عن شاي أو حليب أو كليهما وخبز وعسل وأحياناً تمر ولبن ، ثم يغادرها إلى مجلسه ، وتتجه هي إلى القصر لتفقد شؤونه ، لقد جمعت بين نورة وسعود رابطة حب كبيرة ، وعلى الرغم من أن سعوداً كان يصغرها سناً ، وكان قد تزوج قبلها من ابنة عمه ، وأنجبت له ابنه سلطان إلا أنه كان شديد الحب لها، وكانت تبادله العاطفة، وعن تلك العاطفة يتحدث ديكسون فيقول: إن سعوداً "كان يحب زوجته نورة حباً كبيراً ، وكانت بينهما ألفة عظيمة ؛ ولكن ظروف الحياة وطبيعة حياته غير المستقرة مع الملك عبد العزيز جعلته يعيش بعيداً عنها في كثير من الأحيان" ، في فصل يعقده في كتابه بعنوان " حب سعود لنورة " يذكر حادثة رواها له الأمير سعود بنفسه ، تقول الرواية إن سعوداً كان مع الملك عبد العزيز متجهين إلى حائل ، وعندما وصلا إلى منطقة تبعد أميالاً عن الرياض وخيم الجميع قرر سعود الذهاب إلى الرياض متنكراً لزيارة نورة والمبيت عندها ، وفعلاً تنكر بزي حطاب واتجه إلى قصرها بعد أن ربط حصانه في نخلة قرب المخيم، وكان حريصاً ألا يعرفه حراس القصر ؛ لأنه لا يريد أن يعلم أحد أنه ترك الحرب، وأتى إلى زوجته ، واستطاع أن يدخل القصر متلثماً ، وعندما مثل بين يدي نورة عرفته ، فأمرت حراسها بإغلاق القصر وإغلاق النوافذ ، وعندما رفع اللثام سألته: ما الذي أتى بك إليّ ، قال : أنت يا نورة ، لا أستطيع أن أذهب إلى الحرب دون أن أراك.
وكانت نورة سعيدة جداً بهذه الزيارة ، فنادت اثنين من أخلص خدمها ، وأشهدتهما على وجود زوجها معها ، ثم جعلته يوقع على ورقة تبين مجيئه وتاريخ هذا المجيء ، وقد أمضيا ليلتهما معاً ، وقبل ظهور النور غادر سعود القصر متجهاً إلى المخيم، ثم اتجهوا بعد ذلك إلى جبل شمر في حائل (8)
إن هذه القصة تعكس ما تتمتع به نورة من بعد نظر وتحسب للأمور ، لقد كانت تدرك أن خدمها إن غضوا الطرف عن دخول هذا الغريب عليها فقد ينتابهم الشك وربما شكوا في عفتها وطهرها ، فأرادت أن تجنب نفسها هذا المأزق الذي كان من الممكن أن يكون سبباً في مشكلات لا يعلم بها إلا الله.
يبدو لي أنها تذكرت السيدة عائشة – رضي الله عنها – وما رماها به المغرضون في حادثة الإفك ، فإذا كان التطاول والشك قد وصل إلى أم المؤمنين فما بالك بواحدة من المؤمنات.
وكانت – رحمها الله – شديدة الاهتمام بالنظافة ، ومن هنا فقد كانت دقيقة في إشرافها على الخدم أثناء تنظيف القصر ، وعن اهتمامها بالنظافة تتحدث الأميرة صيتة بنت عبد العزيز ، فتذكر أنها لم تر في حياتها أنظف من بيت عمتها في ذلك الوقت ، وكانت تهتم بالروائح والعطور وخاصة البخور الذي يشم القادم إليها رائحته الزكية عندما يدخل إلى قصرها ، وكانت ماهرة جداً في خلط العطور ، وقد ورثت أميرات آل سعود هذه الشفافية والذوق منها ، ويكفي أن نذكر أن صانعي العطور يستعينون بالأميرات في مزج العطور ، وقد أثرى كثير منهم بعد أن حصلوا على الخلطة السحرية التي تستخدمها الأميرة .
وتصور الأميرة منيرة استقبال جدتها للملك عبد العزيز في زيارته اليومية لها ؛ إذ تقول ما إن تراه حتى تهرع لاستقباله بكل بشر وفرح ، وكأنه قادم من سفر طويل أو من معركة شاقة ، ويجلسان متجاورين ، ويتبادلان الحديث، وغالباً ما تكون لديها بعض المعاريض الخاصة بالناس ، فتقوم بعرضها عليه ومناقشتها ومحاولة إيصال ما لديها من قناعات إليه، ليقوم بمساعدة من لجأ إليها ، وكانت تملك ذكاءً فطرياً عجيباً واستشرافاً للأمور ، ومن هنا فهي لا تقدم لأخيها إلا ما تعتقد أنه سيقتنع به، كما أنها تختار الأوقات المناسبة لإقناعه متبعة طريق اللين والمرونة.
يصور ديكسون نورة وعلاقتها بأخيها بالقول: (كانت السيدة نورة امرأة غير عادية، تكاد تشبه تماماً في شخصيتها وطبيعتها وكرمها وجاذبيتها الشخصية قبل أي شيء آخر أخاها العظيم ابن سعود الذي يولي اهتماماً كبيراً لأفكارها وآرائها ). (9)
ويذكر أيضاً أنها كانت تقدم له النصح ، ولم يمض يوم دون أن يزورها، كما أن زيارتها لقصره كانت يومية ، وقد أيدت ابنتها الجوهرة بنت سعود الكيير هذا القول ، وأكدت أن والدتها تأخذ معها من يشاء أن يقابل الملك عبد العزيز من نساء الأسرة أو من نساء الشعب وأن هذه الزيارة تتم يومياً تقريباً ، ولمكانتها العالية المتفردة في نفس أخيها فقد كان يخصها بكل ما يرد إليه من هدايا؛ إذ تقوم هي بتوزيعها بين زوجاته وبناته، كذلك فإن الأرزاق من قمح وأرز وقهوة وشاي وهيل وغير ذلك عندما تأتي إلى قصره تقوم نورة بنفسها بتوزيعها بين بيوته وزوجاته وسيدات الأسرة المالكة ، وعندما ينوي أحد أبناء الملك الزواج فإن جهاز العروس لا بد أن يخرج من قصر نورة.
كما أنها تقوم بحل المنازعات الصغيرة بين نساء الأسرة ، ويعد كلامها نافذاً ؛ لأن الجميع كان يدرك ما تتمتع به من الحكمة والذكاء ونشدان الحق وسعة الأفق.
ومخالطة الناس تتطلب سعة الصدر والمقدرة على امتصاص غضب الآخرين والحرص على عدم جرح المشاعر ، وكانت نورة تتمتع بذلك كله.
ولثقة الملك عبد العزيز بأن نورة خير واجهة وممثل للمرأة السعودية النموذجية فقد عهد إليها باستقبال ضيفات البلاد حيث يتوافد على المملكة الكثير من النساء المهمات خاصة في موسم الحج ، ولا تكاد تأتي امرأة ذات شأن إلا وكانت زيارة قصر نورة من ضمن برنامجها التي تقوم بدورها بتقديم الضيفة لزوجات الملك عبد العزيز وبناته والكبيرات من الأسرة المالكة.
وكان الملك يتابع قيامها بهذه المهمة ، ويحرص على ذلك ، وكانت بدورها تحرص على عدم الإخلال بهذا الواجب ، فإذا صادف أنها كانت ضمن حجاج ذلك العام فإنها تحرص على العودة مبكراً إلى الرياض ؛ لتكون في استقبال ضيفاتها ، ولإعجاب الملك بحسن تصرف أخته واعتماده عليها فقد طلب منها استقبال نساء آل الرشيد وأهالي حائل عندما فتحها ، إن إرسال أخته الأثيرة لاستقبال نساء منافسه لهو دليل واضح على ما يتمتع به الملك عبد العزيز من المروءة والشهامة والعفو عند المقدرة ورعاية الحرم، وقد تمدح الشعراء برعاية امرأة العدو بعد الانتصار عليه ، ومن أجمل ما قيل في هذا المقام أبيات لأبي فراس الأمير الشاعر يقول فيها:
ويا رُبَّ دارٍ لم تخفني منيعـــــــة طلعت عليها بالردى أنــــا والفجر
وحي رددت الخيل حتى ملكته هزيماً وردتني البراقع والخمـــــــــــر
وساحبة الأذيــــال نحوي لقيتها فلم يلقها جهم اللقــــــاء ولا وعر
وهبت لها ما حازه الجيش كله ورحت ولم يكشف لأثوابها ستر
ومن الشخصيات النسائية اللواتي حظين بمقابلة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن السيدة فيوليت ديكسون، تذكر السيدة ديكسون أنها عندما زارت الرياض (لم تحدد السنة التي تمت بها تلك الزيارة) رتب لها الدكتور مدحت شيخ الأرض لقاء بالأميرة نورة، وتتحدث السيدة ديكسون عن هذا اللقاء التاريخي الذي كشف لها النقاب عن شخصية المرأة السعودية ممثلة بالأميرة نورة ، ولا تخفي السيدة ديكسون انبهارها بلباقة الأميرة نورة وحسن استقبالها لضيوفها وسلامة منطقها، كما لا يفوتها أن تشير إلى بساطة معيشتها، وإلى ذلك البيت الطيني الذي يخلو من مظاهر الفخامة والأبهة، كما تشير إلى إنسانيتها ونظرتها الشمولية لضيوفها ؛ فقد غمرت السيدة ديكسون بكرم الضيافة، ولم تنس خادمتها حمدة من نصيبها في الترحيب والسؤال عن الأحوال ، وتذكر السيدة ديكسون أن الأميرة نورة عرضت عليها اعتناق الإسلام وأداء فريضة الحج، ثم أخذت تناقشها مقارنة وضع المرأة في الإسلام ووضعها في الغرب، مؤكدة أن نقاش الأميرة نورة يدل على إلمام ومعرفة بأوضاع المرأة الغربية، ويمكننا تقدير هذه المعرفة إذا علمنا بأن وسائل الإعلام لا تساعد في ذلك الوقت على التعرف على طبيعة المجتمعات الأخرى.
وتتحدث السيدة ديكسون عن تلك الأمسية التي قضتها مع الأميرة نورة التي انتهت قبل غروب الشمس عندما أقبل الملك عبد العزيز ، فهبت أخته لاستقباله ، وجلست بجانبه تقص عليه كل ما جرى بينها وبين السيدة ديكسون من أحاديث، وتستنتج السيدة ديكسون من ذلك المكانة الرفيعة التي تحتلها الأميرة نورة في وجدان المغفورله الملك عبدالعزيز.
وتذكر أنها انسجمت معها في الحديث مما جعلها تتحدث عن حياتها الخاصة للأميرة نورة وكأنها تعرفها منذ زمن بعيد، ومما تحدثت به معها ما حدث لابنتها التي تدرس في إنجلترا، والتي رآها بدوي أثناء زيارتها لوالديها ، فأتى بمجموعة من الجمال ليقدمها مهرا لها، فاحتالت عليه السيدة ديكسون ، وطلبت منه إن كان يريد ابنتها حقاً أن يقدم لها مهراً يليق بها، وعندما سأل البدوي عن هذا المهر المزعوم أخبرته أن مهر ابنتها مجموعة من جمال الشريف، وأكدت السيدة ديكسون أنها لجأت إلى هذا الطلب لصرف البدوي عن ابنتها ؛ لأنها تعلم أن جمال الشريف هي بحوزة الملك عبد العزيز ولا يمكن أن يحصل عليها أحد.
وتبادلت السيدتان الأحاديث والمواقف من بعض مستجدات الحضارة، فأبدت الأميرة نورة سعادتها بوجود تلك المستجدات التي من شأنها أن تجعل الحياة تسير بيسر.
إن الإسلام كرم المرأة وأعزها وأعفاها من العمل إن لم تكن راغبة فيه، وكلف الرجل بإعالتها بنتا أو زوجة، وقد راقت هذه الأفكار للسيدة ديكسون ، وأبدت حسرتها الشديدة على وضع المرأة في الغرب التي تقضي عمرها في اللهاث وراء لقمة العيش.
وكانت نورة تحرص على تقديم الهدايا للضيوف ، فلا تخرج منها ضيفة إلا وهي محملة بالأقمشة الحريرية والعطور وخاصة الورد الطائفي الفاخر الذي تحرص على وجوده في خزانتها وتقديم بعضه إلى ضيفاتها.
وعندما سألت حفيدتها الأميرة منيرة بنت محمد عن جدتها ترقرقت الدموع في عينها، وأكدت أنها لم تر ولن ترى امرأة بكمالها وقوة شخصيتها ومقدرتها على النفاذ إلى قلوب الجميع ، وأبدت عجزها التام عن الوفاء بحقها في الوصف مهما قالت عنها ؛ فهي فوق ما يتصوره البشر من سمو وعلو ودماثة أخلاق ممزوجة بالحزم والقوة ، فهي قوية دون قسوة ورقيقة دون ضعف ، إذا وصلت إلى المجلس شخصت إليها الأبصار ، وإذا تكلمت سكت الجميع ، وإذا نظرت أدرك الذي أمامها مقصدها دون أن تتحدث، لقد تذكرت وأنا استمع إلى هذا الوصف قول الشاعر:
يُغضِي حياءً ويُغضَى من مهابته فــــــلا يُكَلَّمُ إلا حين يبتســــــــم
وكانت حريصة على مشاعر الآخرين ، فلا تجرح أحداً ، ولا تتفوه بما يؤذي غيرها مهما كانت مكانة ذلك المخاطب ، وكانت رقيقة المعاملة لخدمها ، فلا تنهر أحداً ، ولا تأمر بعنف ؛ فالرقة والدماثة هما الطابع المميز لتلك الأميرة العظيمة ، وكانت تملك من الذكاء والفطنة ما يجعلها تتغاضى عن بعض الأخطاء ، فإذا سمعت خبراً لا تود سماعه تغابت وتظاهرت بأنها لا تعرف شيئاً ، إنها تتعالى على الصغائر، فهي كبيرة دائماً ، تظهر الذكاء حين يتطلب الموقف ذلك ، وتتغابى إذا كان الأمر يحتاج إلى التغــــابي ، وبهذا سادت ، واحتلت تلك المكانة ، وكأني بها تؤكد قـــول الشاعر أبي تمام:
ليس الغبيُّ بسيدٍ في قومـــه لكن سيــــد قومه المتغابي
وكانت نورة تهتم بصحة الملك عبد العزيز ، وتخشى عليه من أعدائه السابقين ، ويذكر أنه عندما أراد أن يتزوج من ابنة أحد أعدائه السابقين وقفت معترضة على ذلك الزواج ؛ ولكنها حين وجدت الإصرار من أخيها اتجهت إلى القبلة تدعو الله ألا يرزقه من هذه المرأة بذرية ، وقد استجاب الإله لهذه الدعوة ، فبالرغم من أن هذه الزوجة مكثت معه عشرين عاماً إلا إنه لم تكتب لها منه ذرية.
وتزوج الملك عبد العزيز من بنات أحد معارضيه السابقين ، وفي اليوم التالي للزواج أصيب بألم شديد في عينيه والتهاب في وجهه ، فبعث إلى أخته نورة طالباً منها أن تأتي لزيارته ، فهرعت إليه في هلع شديد ، وما إن رأته حتى سألت مرافقه عن الطعام الذي أكله والأدوات التي استخدمها ، فناولها الملك عبد العزيز قارورة عطر أهدتها له العروس ، وذكر لها أنه بعد استخدامه لهذا العطر أحس بأعراض الألم فما كان منها إلا أن أخذت جزءاً من هذا العطر ، ومسحت به خدها الذي التهب ، وأصابه ما أصاب خد الملك عبدالعزيز وعينه ، فأدركت أن في الأمر شيئاً ، فطلبت من الملك أن يطلِّق هذه المرأة بعد أن بانت نوايا قومها ، ففعل ، وتذكر الأميرة منيرة أن جدتها نورة عندما تقسم كان قسمها هو (واللي يخلي لي عبد العزيز) ، وكأنها تتلذذ بذكر اسمه قائمة قاعدة.
وترسم لها ابنتها الجوهرة بنت سعود الكبير صورة مشرقة، لا يقلل من أهميتها كونها شهادة ابنة في أمها، فمن عرف الجوهرة بنت سعود الكبير أدرك أن الموضوعية والحق هما رائداها ، تقول عن أمها كانت ورعة كثيرة التقرب إلى الله ، وكانت تجد متعة كبيرة في رعاية الفقراء والمحتاجين، ومن الطرائف التي ترويها الجوهرة عن أمها نورة أنها ذهبت معها إلى العمرة ، وهي لم تتجاوز السابعة من عمرها، وفي أثناء الطواف اختفت الجوهرة، فأخذت الأم تبحث عنها ومعها الخدم، وما إن أقبلوا إلى المسعى حتى وجدوا الجوهرة وقد اعتلت الصفا تردد بعض الآيات القرآنية غير مبالية ولا خائفة من مصيرها بعد أن ضاعت عن أهلها، وتذكر الأميرة أن والدتها قد ضربتها على يديها ضربا غير مبرح ، ولكنها لم تفقد توازنها ، ولم يصبها الهلع والضعف الذي يمكن أن يصيب أي أم ضاعت منها ابنتها ، كما أنها تعترف بأن أمها هي معلمتها الأولى والأخيرة ؛ فقد أنشأتها على حب الناس ، وأوصتها بأن يكون بيتها مفتوحاً للجميع ، وأمرتها بالبعد عن الكبرياء والعجب بالنفس ، وكانت الجوهرة نعم خلف لخير سلف؛ فبيتها للجميع ، وحبها للجميع ، تشارك الناس في أفراحهم وأتراحهم ، وتجد قمة سعادتها عندما تكون محاطة بالأصحاب ، وتشهد مائدتها الليلية مقدار حبها للناس وحب الناس لها ، كذلك وهي مريضة في المستشفى والأجهزة محيطة بها من كل جانب تسأل عن هذه وتتفقد تلك ، ويشرق وجهها بالحبور حين تقبل عليها الزائرات.


3 – مواقفها المشرقة:

يذكر الزركلي نقلا عن نصار أن نورة كان لها الفضل في تشجيع الملك، فعندما اتجه الملك عبد العزيز وهو في الثامنة عشرة من عمره وبعد زواجه الأول مباشرة إلى الرياض لمحاولة فتحـــها، وبعد محاولتين فاشلتـــين على إثر انهزام مبـــارك الصباح أمام جيش ابن رشيــــد، وحين جمع عبد العزيـــز أعوانا لــــه من بعض القبائل ، وأمرهم بالسير إلى نجد ، وأخفق في ذلك ، فعاد إلى الكويت حزيناً ، فدخلت عليه أخته نورة قائلة: "لا تندب حظك كالنساء؛ إن خابت الأولى والثانية فسوف تظفر في الثالثة، ابحث عن أسباب فشلــك، لا تكثر من إقامتك عند امرأتك أو في بيت أمك؛ فالرجال لم يخلقوا للراحـــة".(10)
وتتحدث حفيدتها الأميرة مشاعل بنت فيصل بن عبد العزيز عن جدتها نورة نقلاً عن أمها الجوهرة بنت سعود أن الملك عبد العزيز دخل يوماً على أخته وهي تأكل تمراً ، فناولته حبة تمر ، وقالت : متى نستعيد تمور الأحساء ، فنفض يده ، وكأن هذه العبارة زادت من حماسته وعزمه على المضي في طريق المجد وتوحيد مملكته ، وكأنه تذكر قول الشاعر:
ما ابيضَّ وجه المرء في طلب العلا حتى يســــوَّد وجهــــه في البيد
وقد ابيضّ وجه عبد العزيز حقاً محققاً حلماً لا يحققه إلا الأبطال الذين يصلون إلى مناهم على جسور من التعب ، أو كما قال الشاعر:
إن الحمامين من بيضٍ ومن سمر دلو الحياتين من ماء ومن عشب
ومن المعروف أن فتح الأحساء كان عام 1331هـ.
ووصف الزركلي نورة بالقول: (ونورة هذه هي أخت عبد العزيز الشقيقة، كان ينتخي بها في الحرب والهول (أنا أخو نورة ، أنا أخو الأنور) ، وعاشت عمرها وهي أقرب الناس إليه ، وكانت حلالة المشكلات الداخلية في قصره بعد الملك وقبله، يستشيرها في أمور الأسرة ، ويزورها كل يوم). (11)
ومن مواقفها المشهورة ما ذكره الشيخ حمد الجاسر في سنة 1346هـ من أن العتيقي الذي كان مساعداً للأمير فيصل ومحمد سرور الصبان ومحمد الطويل اتهموا بأنهم يدبرون خطة فيها إضرار بالملك والدولة ، فأمر الملك بجلبهم إلى الرياض وحبسهم ، وقد عفا الملك عن محمد سرور الصبان ومحمد الطويل ؛ ولكن غضبه كان شديدا على العتيقي، فأرسله إلى الأحساء عند ابن جلوي المشهور بقوته ، لذا يئس أهل العتيقي من ابنهم بعد ذهابه إلى الأحساء إلا أن بعض أقاربه أتى إلى الأميرة نورة متوسلاً ، وقد تمكنت من إقناع الملك بالعفو عنه ، وعاد إلى الرياض ، ثم ذهب إلى الكويت، وهناك موقف مشابه ، ألا وهو موقف الأميرة نورة من حبس الشاعر محمد العوني ، وهو من أشهر شعراء العامية ، وكان ملازما لآل الرشيد ألا أنه بعد ذلك تقرب من الملك عبدالعزيز ، ومدحه ، فقربه الملك لكن حدث منه ما جعل الملك يغضب عليه ، وسجنه في الرياض ، ثم أرسله إلى السجن في الأحساء عند ابن جلوي ، وقد تمكنت نورة من إقناع الملك بالعفو عنه وإخراجه من السجن ، ويقال إنه عاد إلى السجن مرة أخرى ، ومات فيه.
ولا بد لنا أن نقف عند هذين الموقفين اللذين يشهدان بالمكانة الكبيرة التي احتلتها نورة في وجدان أخيها الملك عبد العزيز ، لقد تجاوزت بمواقفها تلك الدور التقليدي للمرأة وما ينتظر منها من توسط للفقراء والمحتاجين ، واستطاعت بذكائها ومقدرتها على الإقناع النجاح في إقناع الملك عبد العزيز في العدول عن قراره والعفو عن هذين الشخصين اللذين وصلا إلى ابن جلوي المشهور بحزمه وقوته والذي كان اسمه يثير الخوف في قلوب المخطئين.

4– وفاتهــــــا:

بعد أن تمتعت الأميرة نورة بعيشة طيبة في كنف أخيها الذي منَّ الله عليه بالنصر والذي بنى لها قصراً في الشمسية أصابها مرض لم يشخصه الأطباء ، وبقيت تصارع المرض عاماً كاملاً إلى أن أسلمت الروح في العاشر من شهر يوليو 1950م. (12)
وعن هذا اليوم تتحدث الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير ؛ فتذكر أن خالها كان في غاية الحزن وأن والدها ذكر لها أنه كان في المسجد بين المصلين عليها ، وكان صوته يعلو بالبكاء مما دعا الإمام الذي أمهم أن يلتفت إليه بعد الصلاة ويهدئ من روعه ، وبعد الدفن أقبل إلى بيتها وعيناه محمرتان من البكاء ، ودخل على الجوهرة ، وأخذ يضمها إلى صدره بقوة وحزن شديد ، فالتقت دموعها بدموعه وتنهداتها بتنهداته ، وقد بقى مــدة ممسكاً بالجوهرة ، وكأنه يستنشق فيها روائح أمها الحبيبة ، كان يبكي أختاً ورفيقة درب وشقيقة روح ، وقد تذكرت وأنا استمع إلى الجوهرة أبياتاً للمتنبي يرثي فيها أخت سيف الدولة العظيمة التي يقول فيها:
ولو كان النساء كمن فقدنـــــــــــا لفضلت النساء على الرجــــــال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكــــــير فخر للهــــــــلال
وذكر ديكسون أن عالم البادية قد تقبل النبأ بحزن شديد وأسى مع أن طبيعتهم تتسم بالنظر إلى الموت نظرة فلسفية تتلخص في أنه مصير كل حي ، ولكن موت نورة كان له وقع مختلف .
ويؤكد حزن الملك عبد العزيز وكان ملازماً للملك في تلك المدة، يقول : إن الملك حزن على أخته حزناً شديداً يفوق الوصف ، وقد دفعه ذلك الحزن إلى نشدان سعادة الآخرين واستدرار عطفهم ودعائهم للأميرة الراحلة ، فأمر بإطلاق سراح السجناء في جميع أنحاء المملكة مما جعل ألسنة الناس تلهج له ولها بالدعاء ، كما أمر أن يسمح لكل فقير لم تسعفه إمكاناته المادية على القيام بأداء فريضة الحج أن يحج في العام القادم على نفقة الملك الخاصة ، وبالإضافة إلى ذلك فقد أمر بذبح عشرين ناقة ومئة وخمسين خروفاً وعرضها في مخيمات لإطعام الجائعين. (13)
وبما أن الأميرة نورة لم تترك من الذرية إلا محمداً والجوهرة ؛ إذ إن ابنتها حصة قد سبقتها إلى دار القرار ، فقد كان الملك عبد العزيز نعم الراعي للجوهرة ، ويذكر ديكسون أنه أخبرها أن كل ما تملك والدتها أصبح منذ تلك اللحظة ملكاً لها وأنها تستطيع أن تعيش في قصر أمها وأن تحتل مكانتها الاجتماعية عند جميع سيدات الجزيرة العربية (14) ، وقد تحققت المؤلفة من صحة هذه الأخبار بعرضها على الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير التي أكدت كل ما جاء فيها جملة وتفصيلاً ، وزادت على ذلك أن الملك عبد العزيز كان لها ولأخيها نعم الأب والخال والراعي.


مقابلة مع سائقها الخاص أحمد الزهراني:

شيخ طاعن في السن لا يقل عمره عن تسعين عاماً ؛ ولكنه محتفظ بذاكرته ، يلذ له الحديث عن الأميرة نورة ، ويكشف النقاب عن جانب من شخصيتها ؛ فهي لم تكن معنية بالمرأة فحسب ، بل كان الرجال يتوافدون إلى قصرها ، وكأنه ديوان للمظالم ، فتنصف المظلوم ، وترد حقه بنفسها إن استطاعت ، وإن لم تستطع رفعت الأمر إلى الملك عبدالعزيز.
ويحلو للشيخ أحمد الزهراني أن يعود بذاكرته إلى الوراء متخيلاً دخول الملك عبدالعزيز اليومي إلى قصر أخته وترديده للعبارة المشهورة التي يرددها كل آل سعود: (أنا أخو نورة) ، ويذكر أنه كان يقوم بنقل الأميرة نورة بالسيارة إلى العوائل في الرياض لمشاركتهم أفراحهم أو لمواساتهم في أتراحهم ، ويؤكد أنها لا تترك مناسبة إلا شاركت فيها.
ويرسم صورة ناطقة بصوته المنخفض الذي أنهكته السنين لتدافع الناس على بابها أيام الأعياد ، ويذكر أن لها كل يوم موقفاً إنسانياً أو أكثر ؛ فهي تنصف المظلوم ، وتفك دين المدين ، ولا يأتيها شخص في ضيق إلا خرج من دارها سعيداً محققاً ما أتى من أجله ، وكانت تحث خدمها على حسن استقبال الناس ، ولم تكن تسمح لهم بإغلاق الباب إلا في الليل ، وكان من عادتها أن تترك الرياض إلى البر (الخفس أو روضة التنهات) كل عام في فصل الربيع ، وتحاول أن يكون خروجها إلى البر متزامناً مع خروج الملك عبد العزيز ، وكأنها لا تريد أن ترى الرياض دون الملك عبد العزيز.
وفي البر تضرب الخيام ، وتقام الولائم ، وكان يذهب معها إلى البر كل من في قصرها من خلق ، وقد يبلغ عددهم المئات ، وتقوم بدعوة من تشاء من أفراد الأسرة المالكة أو من عوائل الرياض ، ويذكر أنها كانت تملك حساً جمالياً راقياً وأنها كانت تعشق الشعر ، فتستمع إلى الشعر القديم ، ويطربها الشعر الذي يقال في مدح الملك عبد العزيز ، كما كانت كثيرة الترديد لشعر زوجها سعود الكبير.
وكان سائقها يقوم مقام آلة التسجيل ، فما إن تركب السيارة حتى يبدأ بإلقاء الشعر على مسامعها وهي منصته متأملة ، ويصور مطبخها وكأنه آلة تصوير دقيقة ، فيذكر أنه حافل بالقدور الكبيرة والأواني المدورة التي يتسع الواحد منها لذبيحة كاملة ، وأن من يقوم بالطبخ النساء المماليك ، وكانت تشاركهن أحياناً في إعداد الطعام وإبداء الرأي فيه ، وتؤكد الأميرة صيتة بنت عبد العزيز أن مطبخ عمتها نورة يعد من أنظف المطابخ وأن طعامها من ألذ أنواع الطعام ؛ لأنها كانت ذواقة تنتقد وتوجه ولا تقبل أن يوضع على مائدتها إلا ما هو لذيذ شهي ، والشيخ أحمد الزهراني لازال يعيش عيشة مكرمة في كنف الأميرة صيتة بنت عبد العزيز وفاءً منها لذكرى عمتها الحبيبة.
ويذكر سائقها أنها نادرة الغضب واسعة الحلم تلتمس الأعذار لكل مخطئ ، ولا تحكم إلا بعد أن تتأكد ، وعندما تتأكد من الخطأ يكون حكمها عادلاً.
كما يذكر أنها كانت تفرح بالقادمين إليها على كثرتهم ، ولا يضايقها شيء بقدر ما يضايقها أن تسمع أن باب قصرها قد أغلق في وجه أي قادم ، وكأن الشاعر يقصدها حين قال:
إذا شئت أن تحصي فواضل كفه فكن كاتباً أو فاتخــــذ لك كاتبا
ثوى ماله نهب المعالي فأوجبت عليه زكاة الجود ما ليس واجبا
تحسن في عينيه إن جئـــــت زائرا وتزداد حسناً كلما جئت طالبا

وكانت تحرص على راحة من يخدمها ، فلا تزعجه بطلباتها في أوقات الراحة ، وتتفقد أحوال من يخدمها ، فتزوج هذا ، وتخطب تلك الفتاة لذلك الفتى ، ومن هنا فقد كان خدمها عبارة عن أسرة يتفانى فيها الأبناء والآباء في طاعة الأميرة والحرص على راحتها ، ويذكر أن حزن هذا السرب من الناس كان شديداً جداً يوم وفاتها؛ فقد أحس الجميع أنهم خسروا المأوى والملاذ والسند القوي إلا أن الجوهرة كانت خير خلف لأمها الراحلة ، فأبقت من كان من خدم في القصر ، واستمرت حياتهم تسير على ما كانت عليه ، كما أن بعض هؤلاء الخدم التحق بخدمة حفيدات الأميرة نورة معززات مكرمات ، إن عز هذه العائلة يتجدد ، وكأنهم ترجمان لقول الشاعر يعقوب بن إسحاق الخريمي:
بقيَّةُ أقمار من العز لو خبــــت لظلَّت مَعَدٌّ في الدُّجى تتســكَّع
إذا قمرٌ منهــــــــــا تغوَّر أو خبا بدا قمرٌ من جانب الأفق يلمع


الهـوامــش


(1) تذكرة أولي النهى والعرفان 1/245 .
(2) راجع الأعلام 5/290.
(3) تذكرة أولي النهى ص 146.
(4) الوجيز في تاريخ الملك عبد العزيز ص 18–23.
(5) راجع البلاد العربية السعودية لفؤاد حمزة ص13.
(6) السابق الصفحة نفسها.
(7) راجع الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز ص 18.
(8) Diskson. Kuwait and her Neighbours, page 260–261.
(9) السابق ص 326.
(10) راجع شبه جزيرة العرب للزركلي ص 87.
(11) المصدر نفسه والصفحة نفسها.
(12) راجع عرب الصحراء لديكسون ص 887.
(13) راجع عرب الصحراء لديكسون ص 886.
(14) راجع عرب الصحراء لديكسون ص 885.





مصـادر الدراسـة


تعتمد الدراسة بالدرجة الأولى على المقابلات الشخصية ، وقد قامت المؤلفة بمقابلة كل من :
1- سمو الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير (ابنة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن).
تمت المقابلة في مكة المكرمة عام 1416هـ وفي لندن عام 1416هـ.
2- صاحبة السمو الأميرة منيرة بنت محمد بن تركي (حفيدة الأميرة نورة من ابنتها حصة).
تمت المقابلة الأولى في قصرها 14/2/1419هـ.
والمقابلة الثانية في قصرها في الرياض 20/7/1419هـ.
3- مقابلة صاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت عبد العزيز.
تمت المقابلة يوم 19/1/1419هـ في قصر صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز.
4- مقابلة صاحبة السمو الملكي الأميرة صيتة بنت عبد العزيز .
تمت المقابلة في قصرها يومي الخميس الموافق 23/7/1419هـ والجمعة الموافق 24/7/1419هـ ويوم الخميس الموافق 14/8/1419هـ.
5- مقابلة صاحبة السمو الملكي الأميرة مشاعل بنت فيصل بن عبد العزيز.
تمت المقابلة في مستشفى القوات المسلحة بالرياض يوم 6/7/1419هـ.
6- مقابلة سائقها الخاص أحمد الزهراني.
تمت في قصر الأميرة صيتة بنت عبد العزيز يوم الجمعة الموافق 24/7/1419هـ.
7- مقابلة الشيخ حمد الجاسر تمت في بيته 13/6/1998م.


 

 

 

 

توقيع عبدالقادر مكي





عبدالقادر مكي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 04-10-2012, 07:57 PM   #2
شاعر الديره
 
الصورة الرمزية مرزوقكو
 






مرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداعمرزوقكو عضو محترف الابداع



افتراضي رد: الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع

 

بارك الله فيك يا أباسليمان نشكرك على هذا الجهد الجبار في كتابة هذا التاريخ المشرف للأميرة الراحلة ذات الصيت الذائع نورة بنت عبد الرحمن يرحمها الله تعالى .

 

 

 

 

توقيع مرزوقكو

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


مرزوقكو غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 29-10-2012, 07:43 PM   #3
المراقب العام
:: مشرف الاسرة الادبية ::
 
الصورة الرمزية عبدالقادر مكي
 






عبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداع



افتراضي رد: الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
مسائكم ورد وود من قلب
وفقكم الله وعلى طريق الخير والمحبه سدد خطاكم.

 

 

 

 

توقيع عبدالقادر مكي





عبدالقادر مكي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 04:40 PM   #4
شمس مشرقه
 
الصورة الرمزية صعبهــ تملكني
 






صعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداعصعبهــ تملكني عضو محترف الابداع



افتراضي رد: الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع

 

يعطيك الف عافيه يامشرفنا الفاضل
لهذا لجهود وعلى هذا المووضوع
لكي يعرف الجميع سيرة لاميره نوره
وجهودها
يعطيك الف عافيه

 

 

 

 

توقيع صعبهــ تملكني

جلودنا ميتة الاحساس !
وأرواحنا تشكو من الافلاس
وايامنا تدور بين :
التلفاز ، والجوال ، والنعاس ،
بربكم هل بهذه الافعال نكون
خير أمة أخرجت للناس ؟؟؟؟


صعبهــ تملكني غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 06:12 PM   #5
قـلـم مـبـدع
 






t.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداعt.oeet عضو محترف الابداع



افتراضي رد: الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع

 

الف شكر ع الموضوع الحلو

 

 

 

 

توقيع t.oeet

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


t.oeet غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 03-11-2012, 09:05 AM   #6
المراقب العام
:: مشرف الاسرة الادبية ::
 
الصورة الرمزية عبدالقادر مكي
 






عبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداععبدالقادر مكي عضو محترف الابداع



افتراضي رد: الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
صباحكم ورد وود من قلب
وفقكم الله وعلى طريق الخير والمحبه سدد خطاكم.

 

 

 

 

توقيع عبدالقادر مكي





عبدالقادر مكي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 10-06-2018, 09:35 AM   #7
كــاتــب جديد
 




هند احمد عضو يستحق التميز



افتراضي رد: الأميرة نورة بنت عبد الرحمن اسم يملأ الأسماع

هند احمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
" جامعة الأميرة نورة الاختلاط وخطى التغريب " t.oeet ღღ أٌســرة المواضيع العامةღღ 4 01-02-2013 01:06 PM
الى رحمة الله الأميرة هاجر بنت سعود رموس ღღ أٌســرة المواضيع العامةღღ 5 19-11-2011 06:32 PM
خادم الحرمين يرعى غداً حفل افتتاح مدينة جامعة الأميرة نورة ابن العلا ღღأٌســرة التربية والتطويرღღ 2 18-05-2011 05:05 PM
قصة : لا تترك أحدًا يملأ فنجانك سنا الشرق ღღأٌســرة التربية والتطويرღღ 1 05-11-2010 09:25 PM
تسمح لأحد أن يملأ فنجانك املأه بإرادتك! إنتظــــــار ღღأٌســرة التربية والتطويرღღ 8 23-02-2010 11:08 PM


الساعة الآن 07:50 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الحقوق محفوظه لشبكه و منتديات اسرة العلا

.. جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ...ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر المنتدى ..

a.d - i.s.s.w

 
  ::أهداء مجموعة يسرة للاستضافه والتصاميم والدعم الفني ::